مقاطعة المستوطنات – ppi – قال وزير الاقتصاد الوطني د. حسن أبو لبده، اليوم، مخاطبا المشاركين في فعاليات مؤتمر المال والأعمال العربي المنعقد بمدينة الناصرة بأراضي عام 48، إنه لا يوجد شريك فلسطيني لتحسين نوعية الاحتلال، بل هناك شريك فلسطيني لإنهاء الاحتلال، وننصحكم بسحب استثماراتكم ومصانعكم وصناعاتكم من المستوطنات لتحصلوا في المقابل على حصة إضافية من سوقنا المحلي.
وأضاف أبو لبدة في كلمته، إننا 'معنيون بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بيننا بوسائل مختلفة على أسس من المنفعة المشتركة وكنتيجة لحوار معمق وبناء، بما يشمل تعزيز التبادل التجاري وتسويق المنتجات الفلسطينية لديكم وعبركم في عموم إسرائيل، ومنح رزمة حوافز استثمارية وضريبية بموجب قانون تشجيع الاستثمار وقانون المناطق الصناعية الحرة، لاستثماراتكم في الأرض الفلسطينية، ومنح امتيازات إقامة تجمعات صناعية وتطوير مناطق صناعية حرة لغايات التصدير الخارجي، والاستهلاك المحلي في الأراضي الفلسطينية وسوقكم المحلي، بالإضافة إلى منح التسهيلات المطلوبة لتسجيل الشركات والاستثمارات المختلفة وضمانها'.
وتابع، إنني لا أرى أي غضاضة في المبادرة إلى إنشاء معرض دائم للصناعات الفلسطينية في عمق الوسط العربي الفلسطيني في إسرائيل، ومثله في أي بقعة تختارونها من أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة كأحد نتائج هذا الحدث الاقتصادي، مشيرا إلى أن هناك متسع من مساحة الفعل على أرض الواقع عبر الاستثمار الفردي والتجاري، بما في ذلك كل ما له علاقة بالتمثيل التجاري وتسجيل الشركات.
وقال، لا يفوتني التنويه إلى أن أكثر من 500 شركة مسجلة لدينا بأسماء مستثمرين من بينكم إضافة الى وجود أكثر من 1200 شركة فلسطينية يساهم فيها مستثمرون من بينكم.
وبين د. أبو لبده بأنه مع بروز الاهتمام لدى الوسط العربي الفلسطيني في إسرائيل بالشخصية الاقتصادية الاستثمارية الخاصة، فإن هذا هو الوقت المناسب للنظر جديا في مأسسة العلاقة بيننا، والاستثمار في ديمومتها، ونرى أهمية في استكمال تشكيل المؤسسات التمثيلية للقطاع الخاص في الوسط العربي، والتشبيك مع المؤسسات النظيرة لدينا، وتشكيل الأجسام التنسيقية العابرة للخط الأخضر كمجالس الأعمال المشتركة، والمبادرات التسويقية المشتركة والمتبادلة مثل معارض المنتجات والمصنوعات الدائمة والموسمية، وتعزيز كل ذلك بعقد الملتقيات الاستثمارية الدورية المشتركة لتعميق العلاقات الفردية والجماعية والمؤسسية بينكم وبين قطاعنا الخاص.
وأكد أن 'حقنا الطبيعي بأن يكون كل منا جسرا وعمقا للآخر، فنحن حريصون ونرغب بحصتنا من السوق والاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام والوسط العربي الفلسطيني بشكل خاص عبركم ومن خلالكم، وإننا واثقون من إمكانية وصولكم إلى عمق الأسواق العربية والإسلامية من خلالنا وبالتنسيق معنا، ونحن جاهزون لتوفير كل مقومات الشراكة الناجحة بين المستثمرين من الطرفين للحصول على حصة معقولة من السوق المحلية والأسواق العربية والإسلامية والدولية'.
وقال د. أبو لبده موجها حديثه للمستثمرين الإسرائيليين، 'فلسطين مفتوحة على المبادرات المشتركة والتعاون الاقتصادي بين الشركاء المتكافئين في الفرص والحقوق والواجبات، وأتوق إلى اليوم الذي تقوم فيه الشراكات الاستثمارية بين المستثمرين في دولتي فلسطين المستقلة وإسرائيل المسالمة، بصفتها الجار الطيب، وليس المحتل لإرادة وحرية وحقوق شعب آخر'.
وأضاف إن واقع العلاقة بيننا يعبر عن اختلال قابل للتجاوز، فبحسبة بسيطة لهذه العلاقة ستكتشفون سريعا أنها محصورة غالبا في المجال الاستهلاكي، ونحن بحاجة ماسة لكم في أسواقنا لتأتوا وتشتروا وتساهموا في تحريك الركود التجاري المزمن بفعل استمرار إجراءات الاحتلال، ولكننا نريدكم مستثمرين وشركاء ورواد وأصحاب عمل وصناعيين في كافة مجالات النشاط الاقتصادي، ونتطلع إلى عقد المشاورات المستمرة بينكم وبين قطاعنا الخاص للخوض في مشاريع مشتركة.
كما أكد د. أبو لبدة أن مثل هذه التظاهرة الاقتصادية الاستثمارية ستضيف إلى مسيرة القطاع الخاص العربي الفلسطيني في إسرائيل، بسعيه لبلورة فضاء شخصيته الخاصة في خارطة الاقتصاد الإسرائيلي، لافتا بأن مداولات اليوم ونتائج هذا المؤتمر ستجد تعبيراتها وصداها في سياق الجهد المبذول لتطوير الهوية الاستثمارية والاقتصادية للوسط العربي الفلسطيني، بصفته جسرا محتملا للعلاقات الاقتصادية الإقليمية بين العالم العربي، ودولة إسرائيل، في حال التزامها بالسلام العادل والشامل مع محيطها العربي والإسلامي، وقبولها بدولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967، أي على 22% من مساحة فلسطين التاريخية.
وعن حملة تنظيف السوق الفلسطينية من منتجات المستوطنات، قال إن برنامج الحكومة بتنظيف السوق الفلسطيني من منتجات المستوطنات يعبر عن ترجمة أمينة للموقف السياسي والقانوني المبدئي لمنظمة التحرير الفلسطينية وحكومتها، باعتبار جميع مظاهر النشاط الاستيطاني العمراني والاقتصادي والاجتماعي والترفيهي، وكل ما يمت له بصلة، غير شرعي وغير قانوني، ويشكل تناقضا مباشرا مع مصالحنا الوطنية ومعوقا لإمكانية تحقيق طموحات شعبنا بالحرية والاستقلال.
وفي نفس السياق أشار د. أبو لبده إلى أنه بالرغم من كل العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام منتجاتنا المحلية في مجال التصدير سواء إلى إسرائيل أو الأسواق الخارجية، وتنكرها لاتفاقية باريس المجحفة باقتصادنا، فإننا نؤكد للفعاليات الاقتصادية الإسرائيلية باستمرار التزام السلطة الفلسطينية باتفاقية باريس المجحفة، بما يعني ذلك من ضمان استمرار التدفق الحر للسلع الإسرائيلية إلى سوقنا المحلية، في الوقت الذي تمنع إسرائيل معظم سلعنا ومنتجاتنا من الوصول إلى السوق الإسرائيلي.
ولفت إلى أن هناك من يستغل هذه الحملة بالتحريض الرخيص ضدنا، وإيهامكم بأننا نقوم بهذه الحملة بدوافع لا سامية، دون تفريق ما بين ما ينتج في إسرائيل وما تنتجه هذه المستوطنات. وتابع: من على هذا المنبر، نقول لهذه الفعاليات، إننا ماضون في حملة تنظيف سوقنا من منتجات المستوطنات، وماضون في الالتزام باتفاقية باريس واستقبال منتجاتكم المصنعة في إسرائيل على الرغم من حقنا ممارسة سياسة المعاملة بالمثل، وننصحكم بسحب استثماراتكم ومصانعكم وصناعاتكم من المستوطنات، لتحصلوا في المقابل على حصة إضافية من سوقنا المحلي. نقول لكم، إن الاستيطان غير شرعي وغير قانوني، وكل ما ينتج في المستوطنات غير شرعي وغير قانوني.
من ناحية أخرى، قال د. أبو لبده إن شعبنا الفلسطيني يسعى لإنهاء الاحتلال وبناء دولته المستقلة، ولكن على الجميع أن يدرك أن الشعب الفلسطيني ليس معنياً بمجرد أي دولة، وليس بأي ثمن. وأؤكد 'لا يوجد شريك فلسطيني لتحسين نوعية الاحتلال، بل هناك شريك فلسطيني لإنهاء الاحتلال'. وللأسف فإن الحل القائم على أساس حل الدولتين على حدود عام '1967' يترنح ويتعرض لخطر الانهيار تحت وطأة تبني الحكومة الإسرائيلية وتشجيعها استمرار النشاط الاستيطاني المنتشر على مساحة أكثر من '170' مستوطنة، وما يقرب من نصف مليون مستوطن. والوقت آخذ في النفاد بشأن هذا الحل مع كل طوبة استيطانية أو طريق يُمَهد للمستوطنين، ومع كل شريحة إسمنتية تضاف إلى الجدار الذي يتلوى كالأفعى في الضفة الغربية.
وعن برنامج عمل الحكومة الثالثة عشرة، قال: إن برنامج الحكومة يحدد مهمات السلطة الوطنية الفلسطينية، ودورها في بناء مقومات وركائز ومؤسسات الدولة الفلسطينية وبنيتها التحتية. وهي تتمثل بشكل جوهري في استنهاض طاقات شعبنا وانخراطه الشامل في انجاز المشروع الوطني، وتوحيد جهوده في ورشة بناء تجعل من انجاز بناء الدولة واستكمال مؤسساتها وسيلة إضافية، بل ورافعة مركزية، تعجل في إنهاء الاحتلال، وتعيد لشعبنا ثقته بنفسه، وبقدرته على انجاز مشروعه الوطني، من خلال وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء حق شعبنا في تقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله، لافتا إلى أن جوهر ما ورد في وثيقة 'فلسطين:إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة' يبني على ما تحقق في السنوات الأخيرة من إنجازات في كافة المجالات وعلى رأسها الإصلاح الإداري والمالي، وهي نتاج للتحول في حالة الوعي التي عبرت عنها جماهير شعبنا في قدرتها على بلورة أولويات احتياجاتها المباشرة، وتعاظم التفافها حول مشروعنا الوطني والسعي الأكيد لتجسيده في دولة المؤسسات وحكم القانون.
وعن مؤتمر الاستثمار المنوي عقده في بيت لحم في حزيران القادم بمشاركة ما لا يقل عن 600 مستثمر من فلسطيني الشتات والدول العربية، إضافة الى 300 مستثمر أجنبي، قال د. أبو لبده إننا قمنا بتشكيل مجموعة عمل مشتركة بيننا وبينكم للمتابعة على ضمان المشاركة الفلسطينية المكثفة من مستثمري الوسط العربي الفلسطيني في إسرائيل. ونعتقد بأهمية الحرص على هذه المشاركة لما تمثله من فرصة طيبة للتشبيك مع المستثمرين من الدول العربية تحديدا.
كما أكد أن الحكومة الفلسطينية تعمل على توفير بيئة استثمارية مواتية عبر العديد من الإجراءات والمبادرات، من ضمنها معالجة تقادم البيئة التشريعية الناظمة للبيئة الاستثمارية لتحسين تنافسيتها مع الاقتصاديات المجاورة والإقليمية، مشيرا إلى أن السلطة الوطنية عملت على مدار العامين ونصف الماضيين على إعادة بناء اقتصادنا وعلاقاته المحلية والإقليمية والدولية، وأولت اهتماماً خاصاً لمعالجة القصور القائم في بيئة العمل والبنية التحتية التشريعية والإدارية والتنظيمية لتمكين قطاعنا الخاص من المساهمة الفاعلة في النشاط الاقتصادي.
وفي نفس السياق أوضح أن الرؤية التي توجه عمل الحكومة تنطلق من إدراكها للتداخل بين عمليتي البناء وإنهاء الاحتلال، وما يتطلبه ذلك من تعزيز وتنمية القدرة على الصمود، ودعم المواطنين في مبادراتهم المختلفة لمواجهة مخططات الاستيطان والجدار وحماية أرضهم من ناحية، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة ومستوى لائق من الخدمات من ناحية أخرى، لافتا إلى أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي على مدار العقود الأربعة الماضية بالعمل على إدامة الاحتلال والسيطرة الكاملة على المقدرات الوطنية والاقتصاد الوطني الفلسطيني، ولدت تشوهات وتبعية مزمنة للاقتصاد الإسرائيلي. وأن الحكومة تعمل بشكل حثيث على توفير مقومات التقليص التدريجي لهذه التبيعة تمهيدا لإعادة صياغة العلاقة مع الاقتصاد الإسرائيلي على قاعدة الندية والاستقلالية والمنافع المتبادلة.
وقال أبو لبده على الرغم من التجربة التاريخية المرة لهذه العلاقة غير المتكافئة، فإننا في الوقت الذي نسعى فيه إلى الفصل السياسي بتحقيق الاستقلال الوطني وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة، نسعى أيضا إلى تكريس التعاون القائم على المنافع المتبادلة واحترام الحقوق والمصالح الوطنية بين كيانين مستقلين بشكل تام في المجال الاقتصادي، يرتبطان بمصالح مشتركة ومنافع متبادلة، وتدفق حر للسلع والاستثمارات عبر الجغرافيا والحدود السياسية.
وفيما تقوم به الحكومة من إقرار وتنفيذ مئات المشاريع التنموية في المناطق الريفية والمهمشة والمهددة من خطر المصادرة والاستيطان والجدار، أفاد بأن ذلك يأتي في سياق سعيها لإرساء مضمون عملي وملموس لمفهوم تعزيز وتنمية القدرة على الصمود وحماية الأرض ومواجهة مشاريع الاستيطان التي تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. إنها باختصار تهدف إلى توفير واستنهاض القدرة على حماية المشروع الوطني، وتحقيق استقلال وسيادة الدولة فلسطينية على حدود عام 1967.
|